السيد الخامنئي
241
دروس تربوية من السيرة العلوية
على حسك السعدان « 1 » مسهدا وأجرّ في الأغلال مصفّدا أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد أو تاركا لشيء من الحطام » « 2 » ، أي ناهيك عن التنحّي عن الخلافة ، لو صفّدت بالأغلال والقيود وسحبت على الأشواك عاري البدن ، فلست على استعداد لظلم واحد من عباد اللّه . وبسبب هذا المنطق تجرع أمير المؤمنين عليه السّلام كل تلك المشاكل أثناء فترة خلافته وواجهها ، فعدالته هي التي خلقت له أولئك الأعداء وتلك العداوات ، فصمد أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يكن على استعداد للتنازل عن العدالة لغرض مواجهة المشاكل وحلّها ، وكفى بذلك عبرة . تجسيد العدالة عمليا إنّ خمس سنوات من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام فترة قصيرة جدا في تاريخ الإسلام ولكن ما يضفي أهمية على هذه المدة الوجيزة هو أن أمير المؤمنين عليه السّلام جسّد العدالة عمليا . فهو كمن يكتب درسا على ورقة وعلى المتعلم أن يقلده في ترديده ، ولقد كتب أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الدرس أنه إذا ما برزت أمام الحاكم الإسلامي كل هذه المشاكل بسبب نزعته للعدالة - فعلى مدى خمس سنين لم يمهلوا أمير المؤمنين عليه السّلام للتفكير بإدارة الدولة وشؤونها دون هاجس بفرضهم ثلاث حروب عليه بما جرّت من مشاكل ومخلّفات - فيجب عدم الاستسلام ، وهو لم يستسلم ، وما ذا يعني ذلك ؟ يعني أنه لم يتراجع عن طريق العدالة ، وفي ذلك درس .
--> ( 1 ) وهو نبت له شوك . ( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 216 كلام 223 .